قادة المستقبل نيوز _ الكاتبة هازار الدبايبة
” يقال بأنَّ كلَّ مَن يصنعُ نفسَه يَصنعُ مُجتمعًا بأكمله”
قمنا بحوارٍ بسيط يضمُّ موهبةَ الكتابة؛ لتميُّزِ هذه الموهبة في أغلبِ البلادِ العربية، ولمجموعة من الفروع الأدبية كالنصوص الشعرية، النصوص العلمية، القصص القصيرة...إلخ
وقمنا أيضًا بتوجيه أسئلة للكاتب عن هذه الموهبة التي يمتلكها، فلنبدأ بإجراء هذا الحوار الشيق:
..................................................
1_ في البداية أود أن أسألكِ .. من هو الكاتب؟
_وإنْ كانتْ الإجابةُ عن هذا السؤال بشمولٍ ودِقة فَضفاضةً بعضَ الشيء، لكنْ يمكن أنْ نعرِّفَه فنقول: هو مَن يتخيَّرُ مِن ذاتِ الألفاظِ التي يستعملُها العامةُ والخاصة، الرعاعُ والنُّخبة، فيخضعُها لأساليب تجمع بين السلاسةِ والجزالة، البساطةِ والإحكام، ثم يردفُها بما شاءَ مِن معلومات تستدعي تركيزَ القارئ فيما يخصُّ الكتابةَ العلمية، أما الأديب فتمنحُ صورُهُ وأخيلتُه الجديدة تَجرِبةَ الدَّهشةِ الأولى واللَّذةِ التي تخطِفُ اللبَّ بإلهامها وكسرها أُفق التوقع.
__________
2_ هل من الممكن للكاتب ممارسة أكثر من هواية؟
_هذا إنْ اعتبرنا أنَّ الكتابةَ هواية، فالهواية تجمعُ بين عددٍ كبيرٍ من الأشخاص بهدفِ الاستمتاع وبصرفِ النظرِ عن مستوياتهم فيها، لكنَّ الكتابةَ موهبةٌ لا بُدَّ أنْ يتفوقَ فيها البعضُ على الآخر، كما تحتاجُ إلى تطويرٍ ومِرانٍ مستمر، لذا فليمارسْ الكاتب ما شاء من الهواياتِ إلى جانب الاهتمامِ بإنضاج موهبته وتنميتها.
__________
3_ متى اكتشفت موهبة الكتابة هذه؟
_لا بُدَّ لأيِّ موهبةٍ من إرهاصات تسبِقُ لحظةَ الولادةِ الفعلية، وقد كانتْ عندي على هيئةِ نصوصٍ وخواطر تلوِّنُ ثوبَ التَّجرِبةِ بشيءٍ من سذاجةِ الطفولة وبعضٍ من ثورةِ المراهقةِ الجامحة، لكنَّ المرةَ الأولى التي عرفَ فيها قلمي الشِّعر كانتْ في امتحانٍ جامعي في السنةِ الثالثة، حين نظرتُ إلى آخرِ سؤالٍ في مادةِ التذوقِ الأدبي، ونظرتُ إلى العشرِ دقائقَ المتبقية في ساعتي، قال السؤال: أقيمي حوارًا أدبيًا مكثفًا بين دمعةٍ وابتسامة، حينها قرَّرَ شيطانُ الشِّعرِ أنْ يَتدخلَ لأوَّلِ مرة، كتبتُ بضعةَ أبياتٍ على عُجالة وسلمتُ الورقة؛ ليصادفَني أستاذُ المادةِ بعدها، ويخبرني أنني كتبتها بوزنٍ صحيحٍ تمامًا، وبأنَّه سعيدٌ لاكتشافه بداية شاعر.
__________
4_ من هو الداعم والمشجع الأوَّل لك ككاتب؟
_كانتْ عائلتي أوَّلَ مُرشدٍ لي في طريقِ الأدب، لكنْ يظلُّ لرأي أصحابِ الخبرة في أيِّ مجالٍ كان الأثر الأعمق في نَفْسٍ سالكيه، لذا كانتْ كلماتُ أستاذِ العربية في جامعة البلقاء التطبيقية "د_راشد عيسى" هي الداعم الأهم.
__________
5_ ما هو هدفك من الكتابة؟
_أنْ تظلَّ العربيةُ بخير، فأقلامُ أبنائِها بدأتْ تجف أو ربما تفيضُ بحبرٍ لا يليقُ بحرفها، ما زلتُ أتعلمُ وأهفو، وأتعثرُ وأقف، في سبيل أنْ أرى بصمتي الصغيرةَ الخافتةَ يومًا ما واضحةً باسمة في صفحةِ الأدبِ العربي.
__________
6_ كيف كانت البداية في تعلم هذه الموهبة؟
_تظلُّ الكتابةُ بذرةً مخبأةً حتى تستفزَ قلمَكَ قصيدةٌ رائعة أو قصةٌ جزلة محكمة، فتستميلُ سحابةُ الفكرِ بذرتَكَ لتنمو، فحين أدركتُ أنَّ الشِّعرَ طريقي بدأتْ تستهويني قصائدُ مَريد البرغوثي ومحمود درويش، قرأتُ أكثر، وانشطرَ تركيزي بين الأدبِ وقواعدِ اللغة؛ لأهمية أنْ يكونَ النصُّ خاليًا من الشوائب، فكلما كانتْ القراءةُ أكثفَ وأعمق كان النتاجُ الأدبي أسمى.
__________
7_ هل حاولتِ أخذ دروس لتطوير ذاتك في مجال الكتابة؟
_لم أسجِّلْ في أيِّ دورةٍ تخصُّ هذا الأمر حتى الآن، لكنني أرى القراءةَ كافيةً لتعلُّم كل شيء.
__________
8_ هل للمدرسة دور في اكتشاف موهبتك؟
_كانتْ العلامةُ الأعلى في التعبيرِ مِن نصيبي في معظمِ الأحيان، لذا فقد ساهمتْ بشكلٍ أو بآخر في اكتشافها.
__________
9_هل واجهتِ عقبات في موهبتك؟
_لم تكنْ عقبات بقدرِ ما كان جهلًا في بعضِ الأمورِ الخاصةِ بكيفيةِ النشر والوصولِ لجهاتِه أوَّلَ الأمر، وخجلًا ما زال يحرمني حتى الآن من فرص ذهبية عُرِضتْ عليَّ للظهورِ وتحقيقِ شيءٍ من الشُّهرة، سواء أكانتْ أمسيةً شعرية أو حفلَ إشهار أو حتى مقابلة.
__________
10_ هل مازلتِ تمارسين هذه الموهبة؟ أم اكتفيتِ منها؟
_ما زلتُ أمارسُها وإنْ كنتُ مُقلَّة، لا أعتقدُ أنني سأكتفي منها يومًا.
__________
11_ ماهي أفضل الأوقات بالنسبة لكِ لممارسةِ الكتابة؟
_ليلًا، حيث الهدوء الممتد يعزفُ موسيقى الغَسَق، حينها تقرعُ الحماسةُ الأدبيةُ ناقوسَ الذاكرةِ والشعورِ المعتَّقِ في ثنايا الروح.
__________
12_هل قُمت بمشاركات في مجال الكتابة؟
_أجل، أصدرتُ ديوانًا شعريًا بعنوان "عود" وقد حظيتُ ببعضِ المقالاتِ النقديةِ حوله في صحفٍ عراقية ومصرية وسودانية، إلى جانب بعضِ القصائد المنشورة هنا وهناك (الدستور الأردنية، الأطلس المغربية، سيروان العراقية، الفنار المصرية، السوداني الدولية، أفكار، العراق الثقافية...)، ومن قبلها كانتْ بعض المشاركات الخجلى كفوزِ قصيدةٍ لي في مسابقةٍ أدبيةٍ على مستوى كُلِّيتي، ونصوصٍ تركتها بين يَدي كتابٍ مُشترَك..الخ
__________
13- في يوم من الأيام هل ستفكرين في إقامة دورات تدريبية لمن في ذات موهبتك وممن هم في حاجة الدعم والتدريب والتطوير؟
_أرجو أنْ تصلَ موهبتي التي تلاطمُ موجَ المحاولةِ اليوم إلى بَرِّ النضجِ الذي يمكِّنُها مِن إقامةِ مثل هذه الدورات، وحينها لنْ أتردَّدَ أبدًا.
__________
14_ من وجهة نظرك هل موهبة الكتابة في المُجتمع لها سوق عمل؟
_في المرحلة الراهنة لا يمكن أن نَعتمدَ على الكتابة كمهنةٍ للكَسبِ المادي كما كانتْ سابقًا، خاصة لدى الكاتبِ اليافع الذي لم يكتسبْ شهرةً بعد، لذا لا بُدَّ من التروي وإغفال النظر عن هذا الهدف في البداية.
__________
15_ في النهاية ما هي رسالتك للموهوبين في شتى مجالات الإبداع؟
_لا تُحبطنَّكَ كثرةُ التعثُّرِ والخطأ، قفْ وحاولْ وجدِّدْ العهدَ مرةً بعد مرة، فهذا الشوكُ المزروعُ في عروقِكَ هو مَن صنعَكَ شجرةَ ورد.
__________
16_بماذا يجب أن تشعرَ لتكتبَ نصًّا أو شيئًا كهذا؟
حاجةً لتفريغِ ما يخالجُ النفس، فكرة، صورةً لمعتْ في ذهني، موقفًا يستفزُّ مُخيلتي الشعرية..
__________
17_في بعض الأحيان يقال أن الكتابة تخفف من الضجر الذي بداخل الإنسان، هل هذا صحيح؟
_الكتابةُ ترجمةٌ سامية لكلِّ شعورٍ يَشحنُ وجدانَ الأديب، فهي صديقةُ الفضفضةِ والبوح، يهمسُ لها سرَّا عما يسامرُ فكرَه وقلبَه، لذا فلا شيءَ أجود منها لتخفيفه.
__________
18_ماذا تعني لك هذه الموهبة وكيف تحسن من مزاجيتك؟
_حين تُترجَمُ هذه المشاعر لنتاجٍ يُغني تجرِبتي الأدبية، وألمَسُ بين يديَّ قصيدةً جديدة تُربِّتُ على كَتِفِ المعاناة هذا مِن شأنه أنْ يُحسِّنَ مِزاجَ أيِّ كاتب.
__________
19_كل شخص موهوب أحدثت الموهبة تغييرًا في حياته بالطبع، فما هو التغير الذي طرأ على حياتك؟
_على الصعيدِ العلمي وبعد إنهاءِ متطلبات الدراسةِ الجامعيةِ في اللغةِ العربيةِ وآدابها كانتْ الكتابةُ استكمالًا لما بدأته في مشواري هذا، وفيضًا يصبُّ في هدفي الأسمى وهو المثابرة للإلمام بالمزيد من هذا التخصص الواسع، فالأدب لا يستغني البتة عن النحو والصرف والبلاغة وغيرها، فيزيد من معرفتك بعلومِ اللغة شيئًا فشيئا.
__________
20_كلمة أخيرة لموقع قادة المستقبل نيوز؟
_قلَّما أجدُ جهةً تكرِّسُ اهتمامَها على الكاتبِ الواعد، وتحاولُ جاهدةً أنْ يظلَّ الوسطُ الثقافي والأدبي مزدهرًا بالنضجِ والرقي، وهذا ما رأيته في "قادة المستقبل نيوز"، فهنيئًا لكم هذه المكانة المرموقة وجزيل الشكر والاحترام.
أعزائي وفي لحظة الختام لا قول سوى :
عندما تنجز ما تريد فإنك ستشعر بالسعادة وبلوغ النجاح
الاعلامية غزل العبيد- قادة المستقبل نيوز
0 تعليقات
أكتب تعليق يعبر عن رأيك عن هذا الخبر