قادة المستقبل نيوز _ الكاتبة ربى عبدالله
” يقال بأنَّ كلَّ مَن يصنعُ نفسَه يَصنعُ مُجتمعًا بأكمله”
قمنا بحوارٍ بسيط يضمُّ موهبةَ الكتابة؛ لتميُّزِ هذه الموهبة في أغلبِ البلادِ العربية، ولمجموعة من الفروع الأدبية كالنصوص الشعرية، النصوص العلمية، القصص القصيرة...إلخ
وقمنا أيضًا بتوجيه أسئلة للكاتب عن هذه الموهبة التي يمتلكها، فلنبدأ بإجراء هذا الحوار الشيق:
..................................................
1_ في البداية أود أن أسألكِ .. من هو الكاتب؟
_____الكاتب هو من ينظر إلى أدق تفاصيل هذا العالم بعمق وبتناسق بديع ليس كالآخرين ، يُترجم ما يجول في خاطره كوتر آلة موسيقية ليتغنّى بأوكيسترا الحياة.
2_ هل من الممكن للكاتب ممارسة أكثر من هواية؟
____بالتأكيد ، هو يحتاج إلى ذاك التناغم المنبثق من شتى أرجاء الجمال ليقدر على الإفصاح عمّا بداخله .
3_ متى اكتشفتِ موهبة الكتابة هذه؟
_____منذ أربعة أعوام ( منذ وفاة والدي ).
4_ من هو الداعم والمشجع الأوَّل لك ككاتبة؟
_____لا أحد .
5_ ما هو هدفك من الكتابة؟
______محاكاة قلوب الناس ، إذا ما نظرنا من حولنا سنجد الحزين والوحيد، سنجد اليتيم والبليد، سنجد أقنعة ارتداها الآخرون ثم تعبوا من لعب دور البطولة في افلام لا ممثلين فيها ، أريد حقَّا أن أكون عونًا لما يشعر به هؤلاء المساجين في ظلمات الذاكرة ، سائرون على الهامش أريد أن يعلم الآخرون بما يشعروا به .
6_ كيف كانت البداية في تعلم هذه الموهبة؟
_____لطالما كانت البداية في كل شيء صعبة للغاية ، تحتاج لعزيمة قوية لأنك ستواجه الكثير من الأيام القاسية جراء هراء البعض ، ولكن حينما عقدتُ العزم ووجدتُ أنني أعشق حركات الحروف، وبالتفكير مليًّا بهذه اللغة اعتقدتُ أنه لا بُدّ لي من الخوض بها لأننا تستحق منّا جُلّ اهتمامنا.
7_ هل حاولتِ أخذ دروس لتطوير ذاتك في مجال الكتابة؟
____أبدًا ، لقد أفادتني مشاهدتي لقناة سبيستون في صغري كثيرًا .
8_ هل للمدرسةِ دورٌ في اكتشاف موهبتك؟
____بتاتًا.
9_هل واجهت موهبتك أي عقبات؟
____بالتأكيد.
10_ هل مازلتِ تمارسين هذه الموهبة؟ أم اكتفيتِ منها؟
____سأمارسها طيلة حياتي.
11_ ماهي أفضل الأوقات بالنسبة لكِ لممارسةِ الكتابة؟
____حسبما يأتيني الإلهام ، لا وقت محدد.
12_هل قُمت بمشاركات في مجال الكتابة؟
____أجل.
13- في يوم من الأيام هل ستفكرين في إقامة دورات تدريبية لمن في ذات موهبتك وممن هم في حاجة الدعم والتدريب والتطوير؟
___مؤكد.
14_ من وجهة نظرك هل لموهبة الكتابة في المُجتمع سوق عمل؟
_____أجل ولكن ليست كل المجتمعات.
15_ في النهاية ما هي رسالتك للموهوبين في شتى مجالات الإبداع؟
____ لا تيأس واعقدْ العزم ، إياكِ أن تتخلى عن حلمك أيًّا كان ، أركض نحوه ، شارك السماء في الجمال ، فلتكن متناسقًا كالنسيم العليل، لا تدعْ أي أحد يحطم آمالك، لأنك تستطيع ، فقط ثقْ بنفسكَ.
16_بماذا يجب أن تشعري لتكتبي نصًّا أو شيئًا كهذا؟
____إذا آتاني الإلهام يستوجب عليّ حينها أن أكتب حتى لو اضطررتُ بالكتابة على يدي.
17_يقال أحيانًا أن الكتابة تخفف من الضجر الذي ينتاب المرء، هل هذا صحيح؟
____مئة بالمئة.
18_ماذا تعني لكِ هذه الموهبة وكيف تحسن من مزاجيتك؟
____تعني لي الكثير حقًّا ، تشعرني بالراحة اذا ما قمتُ بتفريغ ما أحويه بداخلي على تلك الورقة البيضاء.
19_كل شخص موهوب أحدثت الموهبة تغييرًا في حياته بالطبع، فما هو التغير الذي طرأ على حياتك؟
_____النظر إلى العالم بعين مختلفة ليس كالسابق ، التفكير في الأمور بهدوء أكثر لأن الحياة تستحق منّا أن نفعل كل ما بوسعنا.
20_كلمة أخيرة لموقع قادة المستقبل نيوز؟
شكرًا جزيلًا لكم من أعماق قلبي لإتاحتكم لي هذه الفرصة وهذا اللقاء الجميل.
نصًا من إبداعها:
ورقة الموت...
وتمضي الحياة ، وكلٌّ منّا منشغل بحياته اليومية، بفراغ نعيش ..كثقب إبرة لا يسعها إدخال الخيط ..لتُنسج الثياب الرّثة...ويرتديها ذاك الجسد الهزل..نعيش بالهامش...ضحايا للذاكرة ..منتظرين رسائل اليقظة ..لنستيقظ من كابوس الغفلة..نيران تنحرف مساراتها..لِتُحرق من حولنا..لا ندري من نكون ..لا ندري اذا ما كنا نقدر ذاتنا..أضعنا أنفسنا في متاهة لا خروج منها..لا ندري بما ننعتوا أنفسنا..وفجأة نشعر بأننا أنفسنا خذلنا..واننا محمّلين بهمومٍ كالجبال..وبأن المبادئ والقيم قد أضعنا...لا نحرك ساكنين ..كمياء راكدة على الياسمين ..تصغي للأنين...وما نفع البكاء بين حين وحين..وتلك الدموع بقطرات الحبر كحبلٍ متين...لا نهوض إنما نحن بنائمين.. والصمت قضية قرن العشرين...وبتقديس مخلفات الآخرين...وذئابٌ مفترسةٌ في الطرقات كحلبة مصارعين..ما من نجوم ننظر لها في عين الراحلين...أموات نحن ولا نميّز بين الشمال واليمين..لم نفسد فقط بل صنعنا الأعاجيب في أشباهنا الأربعين...لم تكن تلك ورقة مليئة بالأحاديث...إنها رسالة فارغة وُجدت على قارعة الطريق..كُتب فيها ؛ المرسل: الحياة ، والمرسل إليه : البشر ..وكان بينهما في الرسالة فراغ الورقة البيضاء...وأما الرسالة من الخارج ..فكانت ملطخة بالدماء...تلك الدماء التي ألقينا بها على بعضنا..تلك النهاية كانت من البداية...لم نذق طعام الحياة بنزاهة ..كنا نحسب اننا نعيش ولكن بصراحة...موتنا كان منذ البداية...فالموت بالمعنى الصحيح ليس موت الأعضاء والجسد بل الموت الحقيقي هو....موت الفكر والإحساس بالذنب...ما جرى على أيدينا في هذا العالم كان مجزرة حقيقة لإخفاء الأثر...الموت وحكايته بين أساطير السيادة ...قضايانا تفسر المنطق الذي عبث في ماضينا...وتراهات تفاصيل زمرتنا....وفساد جودة أفعالنا....وصراخ نبضات دمائنا...ودفقة قطرات دمنا...جعلتنا لم نعشْ يومًا...ذُقنا طعام الموت قبل أن نموت....عجزنا عن الدفاع عن وحدتنا...وبيعنا لأرض أجدادنا ....تلك الصفقة التجارية مقابل عرق الماضيين....نحن أسرى أفكارنا...وحكيمنا كظلِّ النبيل..وفواتح أعمالنا زمهرير ...لا شمس تدفئُها ولا حطب يوقد لها نارا....غدونا كمثل العبوس القمطرير...ورقة الموت كُتبت لنا منذ زمن الأولين....تلك حكاية ورقة الموت...لونها أسود ليست فارغة بل كُتب فيها عبارة واحدة وهي "إنكَ ميتٌ وإنهم لميتون" ونحن من ماتت مبادئُنا ونقف مبهرين جرّاء فسادنا..نقف بفخر ..أجساد بلا أرواح...ورؤوسٌ بلا عقل ..وصدورٌ بلا قلب...مِتنا ومات كل شيءٍ فينا......
0 تعليقات
أكتب تعليق يعبر عن رأيك عن هذا الخبر