اعلان الهيدر

قصة ليست المذنبة بقلم الكاتبة: فاطمة عدلي

 



قصة ليست المذنبة بقلم الكاتبة: فاطمة عدلي


في ليلة شتوية ممطرة، تجلس فتاة بجانب الطريق، تبلُغ مِن العُمر ثمانية عشر عامًا، تجلس وحيدة والطريق خالٍ مِن البشر لا يوجد بهِ سوى أمطار غزيرة، وبرق يصاحبه رعد ضارب، والأنوار مُطفِأه والمكان حالك، كانت الفتاة جالسة وتسند ظهرها على الحائط وتضُم ساقِها إلىٰ وجهِها. وتضع رأسها بداخلها، وتتساقط دموعها مُكبله بالشجن الشديد لكن بدون صوت، وتُفكر بماذا سوف تفعل الآن بعد ما حدث لها! ثم تتذكر صديقها الذي بمثابة أخيها الكبير لِتتصل به مُسرعة لكي يأتي إليها الآن.

هي: محمد أرجو منكَ أن تأتي إليَ حالًا إنني في ورطة كبيرة

هو: حسنًا إهدأي أنا قادم إليكِ فورًا، لكِن أين أنتِ الآن؟

هي: أنا أجلس عَلى الطريق بجوار مسجد الرحمن 

هو: حسنًا حسنًا سوف ءأتي إليكِ حالًا لكن لا تذهبي، وأغلق الهاتف وذهب مهرولًا إليها فَهي كانت بحالة مُذرية وميؤوس منها، وعندما جاء محمد إلىٰ المكان 

وجدها هزيلة منهمرة في البكاء وثيابِها مقطعة بها بعضٌ من الدم ، وعلى جسدها آثار من الضرب، لينظُر لها بشفقة ويحملها ويذهب بها إلىٰ داخل السيارة.

في السيارة تجلس خديجة لا تتفوه بأية كلمة فقط دموعها تتساقط من لوعتها على نفسها، ومحمد يجلس يراقبها لا يسألها عن شيء!

عند وصولهما إلى منزل محمد وقد كان يعيش بمفرده في المنزل؛ لأن والِداه يعيشان في بلدة أُخري.

ينزل من السيارة ويحمل خديجة ليُدخلها المنزل.

في المنزل يسألها محمد: ماذا بكِ ي خديجة؟ ما كل هذا؟ أنا لم أُرِد أن أسألك في الطريق حتىٰ نأتي إلى المنزل وأتحدث معكِ وأعرِف ما الذي حدث بهدوء.

تُجيب خديجة بكل أسى وبصوت مكتوم بالبكاء يكاد يختفي وهي تقول:

لقد تعرض لِي مجموعة من الشبان... وتتساقط دموعها بكِثرة مُفرطة 

محمد يزداد غضبًا ويقول: وكيف حدث هذا؟

تُجيبه بعد فترة وهي تقصُ له ما حدث 

كنت في هذا اليوم ذاهِبة إلى صديقتي، لقد علِمت أنها مريضة وسوف تذهب لغُرفة العمليات لأن حالتها حرجة جدًا، وعِند العودة إلى المنزل وجدت ثلاث من الشُبان في منتصف الطريق ولم يكن هناك غيرهم فِي الطريق، وقد ذهب الجميع لِيخلُد إلى النوم لأن الوقت كان مُتأخر، والطقس بارد. فَتجاهلتهم وذهبت فَلاحظتُ أنهم يتبعونني؛ فَأسرعت من خطواتي، فَبدأوا يتحدثون إليّ ولكني لم أنظر إليهم وبدأوا يقتربوا مني فَأسرعت كثيرًا وكلي جزع لكن أحدهم أوقفني ليقول لي: إلى أين أنتِ ذاهبة يا جميلة؟ لما لا تبقين معنا حتىٰ الصباح؟ فلم أتمالك نفسي فَصفعته علىٰ وجهه وبشدة فيصرخ في أصدقاءُه ويقول: يجب تلقين هذه الفتاة درسًا لن تنساه أبدًا!

فَأدخلوني في بيتٍ مهجور وحدث ما حدث.

 لقد حاولت كثيرًا اعتراضهم لكِني لم أستطع لقد كانوا ثلاثة وكنت بمفردي وعِندما إنتهوا؛ حملني أحد منهم لِيُسقطني أرضًا في منتصف الطريق!

لم أود الذهاب إلى المنزل بعد الذي حدث فَعائلتي متشددة قليلًا وإذا ذهبت إليهم هكذا؛ سوف يقتلوني، وإن لم يقتلوني؛ سوف يسجنوني في المنزل مدى الحياة، وأيضًا سوف أجلب العار لهم جميعًا وأنا لا أُريد ذلك حقًا.

ماذا أفعل أخبرني؟ فَأنت بمثابة أخي الكبير، أنا لا أُريد أن أُجلب العار لعائلتي! لا أحد سيصدق أن كل هذا حدث رغم إرادتي، فالجميع لا يرى الفتاة مظلومة؛ بل يرونها خاطئة ولا يأتوا باللوم على الشاب.

هو لا يدري ماذا يفعل في موقف كَهذا!

يضع يدِه علىٰ كتفها ويقوم بمواساتِها ويربت عليها، ليُخبرها أن كل شيء سيكون على ما يرام،

وأن هذه ليست غلطتها، ويقول لها: لِنذهب إلى منزلك، وسوف أخبر والديكِ بما حدث فَأنتي تعرفين كم يُحبونني ويثقون بحديثي.

فتقول له: لا أرجوك لا تُخبر عائلتي أرجوك لا! قال لها: حسنًا إهدأي سوف أُفكر في طريقة أُخرى لكن عليكي أولًا أن تبدلي ملابسكِ لكي تظهري بطبيعتكِ كأن لا شيء حدث.

واتصلي علىٰ والدكِ وأخبريه أنك سوف تنامين الليلة عِند صديقتك، فَفعلت ما قاله محمد لها،ومن ثم ذهبت لتُبدل ملابسها، وكان له اخت تعيش معه لكنها هذه الأيام ذهبت لوالديها، فأخذت من ملابسها.

وفي اليوم التالي قالت له: ماذا سوف أفعل؟

قال لها: لا تقلقي كل شي سيكون على مايرام.

فقط ثقي بِ

وذهبا إلى منزل خديجة؛ لتفتح والدتها باب المنزل. 

والدتها: كيف حالك يا محمد؟

محمد: بخير يا أمي، كيف حالكِ أنتِ؟

هي: في زحام مِن نعم اللّه تفضلا.

يدخلا سويًا محمد وخديجة فَتتحدث والدتها لتقول: كيف جئتما معًا؟!

يُخبرها محمد أنه قابلها في الطريق فأوصلها معه.

الأم تُلاحظ شيء في خديجة أنها صامته ليس كعادتها ولا تعرف ما بها! 

خديجة هل أنتِ بخير يا إبنتي؟! 

أجل يا أمي لكني أشعر بالدوار قليلًا، سوف أذهب إلى غُرفتي لأسترخي بعض الوقت، تدخل خديجة الغُرفة لتنام.

يأتي اليوم التالي 

تستيقظ خديجة من نومها، فَتُخبرها والدتها أن محمد يطلب يدها للزواج!

علامات الدهشة في وجه خديجة تظهر. أهل هذا حقًا أم أنا في حُلم؟! 

الام: ماذا بكِ يا خديجة ألستِ موافقة عليه؟

خديجة: لا لا فقد صدمت فَتهرول لغرفتها!

الام: تحدث نفسها ربما خجوله.

في داخل الغرفة تتصل خديجة بمحمد.

خديجة: محمد ما هذا الذي فعلته لما فعلت ذلك؟ أنت تعلم كل شيء حدث لما تُريد الزواج مني؟ وتُطيح بستقبلك!

محمد: لا تقولي هذا يا خديجة أنا أعلم أن هذا ليس ذنبكِ وأنا أُريدكِ زوجةً لي.

خديجة: لا يا محمد أرجوك لا تتزوجني أنا لست صالحة لك انا حقًا لا أستحق شخص مثلك، أنت تستحق أفضل من هذا.

محمد: لا يا خديجة أنتِ إنسانة جميلة وطاهرة، وتعرفين ربكِ جيدًا وأنا لن أجد مثلكِ في حياتي.

تجهش خديجة فهي حقًا تتمني له الأفضل وتقول لنفسها: يا اللّه ماذا أفعل؟ أنا لا اُريد أن أكون سبب في دمار حياته فهو شخصٍ طيب ولا يستحق إمرأة مثلي.

محمد: خديجة لما أنتِ صامتة هكذا؟ 

خديجة: لا شيء أنا أُفكر قليلًا.

محمد: حسنًا يا خديجة أريد فقط أن اُخبرك بشيء وبعد هذا يكون لكِ المجال حتى تُقرري ماذا تريدين، خديجة أنا حقًا أُريدكِ زوجة وأُمٌ لأبنائي ولا يهُمني ما حدث معكِ، وهذا لن يغير نظرتي إليكِ، أنا أحبكِ منذُ زمن يا خديجة! لطالما تمنيتك لي، لكني إنتظرت الوقت المناسب فقط لكي أتقدم لكِ، وحقًا إزداد حبي لكِ عِندما إتصلتي بي وأخبرتني بما حدث معكِ، فَهذا شيء في قلبي.

أنا أُريد الزواج مِنكِ لأنني أُحبك ليس شفقة مني، ولا لكي أُساعِدك في مشكلتِك.

خديجه تنصت لحديثه مبتسمة والدموع تتساقط؛

فقد أراحها كثيرًا بحديثه.

خديجة: لا أدري ماذا أقول حتىٰ أوصف لكَ ما شعوري الآن؟

 أنا حقًا سعيدة كثيرًا بما سمعت، وأتمنىٰ أن أكون لكَ الزوجة المُطيعة التي تأخذ بيدكَ إلى الجنة، وسوف أفعل ما بوسعي كي أجعلك سعيد في حياتك، أنا حقًا أحبك. 


وتم الزواج وظل ما حدث مع خديجة سر بينها وبين زوجها لا أحد يعلم بهِ ولن يعلم أحد.


 #قادة_المستقبل_نيوز


جميع حقوق النشر محفوظة في هذه القناة :  


 المكتبة الوطنية العالمية لحقوق مقالات المواقع. 


إرسال تعليق

0 تعليقات