قصة كلما اجتمعنا افترقنا بقلم الكاتبة: هبة مسعود
إنتظري قليلا، هكذا كانت أول جملة قلتها لك.
-أجبتيني أتقصدينني أنا!
نعم أنت، أيمكنني أن أخد من وقتك القليل.
-يمكنك طبعا.
وبشيء من التوتر، قلت أنت لا تعرفيني وأنا أيضا ولكن سمعت عنك الكثير لدرجة أن أحدثك عن نفسك.
-أجبتيني وإبتسامة ترافق جوابك، ومن قال أن الذي سمعته صحيح بالنهاية إنه كلام، والكلام لا ينطبق على الواقع أحيانا.
أجبتك يحتمل أن يكون كلامك صحيح ومازلت أنطق حروفي حتي قاطعتيني وقلتي، بل كلامي لا شائبة فيه ولا يخلو أي حرف من الصح، وأنتهي كلامك بحركة حاجب وكأنك تتحدينني بردك.
أجبتك بنوع من الضيق لكلامك، أكبر دليل على صحة ما سمعت غرورك هذا، فلم يخطئ من حكم عليك بالغرور.
-إبتسمت وقلت إنما كنت أختبر صبرك وردك، أنت سريعة الغضب.
أجبتك بل أنت تستفزينني، ولست سريعة الغضب لا تحكمي بسرعة.
-أجبتني بمكر لم أحكم عليك إنما هذا ما سمعته عنك.
أجبتك بلهجة الإنتصار أنت لا تعرفين من أكون فكيف عرفتي أني المقصودة بالكلام؟
-أجبتني ومن قال أني لا أعرفك؟ أليس إسمك وعد!
وهنا كانت دهشتي ورأسي بدأ يطرح أسئلته كالعادة.
-ما بك مندهشة ليس بالأمر الصعب أن أتعرف عليك .
أجبتك أيمكن أن نجلس؟
-أشرتي إلي الصالون تفضلي، مكمله حديثك أنني أعرفك جيدا.
أجبتك كيف؟
-قبل أن أجيبك، عليك أن تحدثيني عما تعرفيه عني ولماذا تريدين الحديث معي؟
هذه عادتك تجبين على السؤال بسؤال آخر.
-إبتسمت وتعرفين ماهي عادتي ! .
قلت لك أني أستطيع أن أحدثك عن نفسك.
-إذا حدثيني.
أنت إنسانه جذابة بإسلوبك الراقي في الحديث، تمتازين بلغتك ف دائما تختارين كلماتك بعناية وتكون ذات مغزي جميل وعظيم، تنفردين بصمتك المتكلم، وتجعلين من حولك يقعون في حبك بسهولة وبدون أي جهد منهم، إبتسامتك ونظرة عيناك تكفي لفعل كل هذا.
-وأنت!
وأنا ماذا؟
-أوقعت بحبي؟.
لماذا تحبين جعلي أرتبك؟
-بل أهتم بالتفاصيل وأحب أن أعرف كل شيء مهما كان بسيطا.
وهذا ما أحبه فيك إهتمامك بأدق التفاصيل، ولآن دورك لتقولي كيف تعرفينني!
-لا لن أقول لك أتعلمين لماذا.
ولماذا !.
-لأنك كذبت عليا.
لم أكذب أبدا فلتقولي بماذا كذبت عليك.
-لأنك لم تسمعي عني هذا الكلام، بل أنت تعرفينه بنفسك، وأنت من قمت بتحليل وإستنتاج شخصيتي.
هل أنت مشعودة أم ماذا ؟.
-ولماذا !
في البداية عرفت إسمي ومن أكون، ثم عرفت أنني من قلت هذا الكلام وليس ما سمعت.
-لست مشعودة، بل أشعر وأدرك جيدا ما يدور حولي.
لم أقتنع.
-إذا سأوضح لك، أعرفك من نافذة ذلك الباص وتبديل الكراسي، وفهمتك من كلامك فأنت تتكلمين بثقة وبإحساس يقيني بإستنتاجك فهذا بعيد جدا عن الكلام المتناقل، وأضيفي أيضا ردة فعلك في البداية توضح ذلك.
أعجبني ذكائك البديهي ولكن لم أفهم كلامك الذي في البداية أهو لغز !.
-فكري وستعرفين وإن كنت تريدين أن تجعليه لغز وتستنتجيه كما فعلتي في البداية ففعلي ذلك.
لكن النهار على وشك أن ينتهي وأنا لست بمستوى بديهتك لأفهم اللغز بسرعة .
-ومن قال أنني أريدك أن تفهمي الآن !.
أفهم من كلامك أن حديثنا انتهي وسنلتقي بموعد .
-آمل أن نلتقي مجددا.
أتعنين أنني لن ألتقي بك بموعد محدد.
-أحب أن أجعل الصدفة موعدنا الجديد، وبكلامك هذا أعلنت نهاية حديثنا، وذهبتي وتركتيني مجددا في صراع مع أسئلتي.
بعد أسبوع من لقائنا الأول قررت أن أذهب إلي المكتبة لأني تذكرت أنك من محبين القراءة، وصلت المكتبة وبدأت بالقراءة وبينها أنني منغمسه بالقراءة حتي سمعت صوت يقول هل حللتي اللغز، كان عقلي يردد نعم إنه صوتها وأحسست بوقتها وكأن جسمي كان في غيبوبة وإستيقظ بصوتك.
-ما بك متعجبة! ألا تريدين رؤيتي؟.
لا لا فقط لم أتوقع أن ألقاك هنا.
-هل عرفت الآن لماذا أحب أن تكون الصدفة موعدنا؟
لا لم أعرف قولي لي أنت .
-لكي تشعري بما شعرتيه الآن.
ومن قال لك أني شعرت بشيء.
-إلي متا ستبقين تكابري لا شيء يخفي عليا، أنت كنت معي في رحلة وبينما كنا في الباص طلبت منك أن تسمحي لي بالجلوس قرب النافذة، ومن لطفك قبلتي طلبي وأعطيتيني مكانك، ها لقد حللت لغزك.
-لماذا تهربين من الإجابة لن أتركك إلا عندما تعترفين لي، وبالنسبة للغز لم تحليه، بل تذكرتي الإجابة فقط.
أنني لا أهرب، بل أستعمل أسلوبك في الإجابة.
أريد أن تجبيني على سؤالي.
-سبق وقلتي لي أنك تعرفين كل شيء، فلماذا أجيبك على سؤال تعرفين إجابته.
-كما أنت إستعملتي أسلوبي في الإجابة فأنا أستعمل أسلوبك الفضولي، فأنت دائما تحبين أن تسمعي الإجابات مني، رغم أنك تعرفين ماهي الإجابة، لأنك لا تريدين سماع الإجابة، بل سماع صوتي وهو يجيبك، تريدين أن ترين حركة ملامحي ويدي (ردة فعلي).
كيف تستطيعين أن تجيبي وتسألي هكذا، كيف يمكنك استنتاج هذه الأشياء، والكلام بهذه الطريقة السلسه، وكأنك تعرفين هذا من قبل، والله إني أحببتك جدا ووقعت في حبك من البداية، منذ أن رأيتك من بعيد وقبل حتي أن أصافح يدك.
-إذا لماذا لم تجيبيني عندما سألتك يومها!.
لأن...
-لأن لماذا...
لأنك ستكونين قد إنتصرتي عليا من البداية ومن المحتمل أن لا نلتقي مجددا، لأنك امتلكت وسمعتي ما تريدين.
-إبتسمت وقلتي ألهذا السبب تقرئين كتاب كيف تجعل الناس تحبك في 90دقيقة أو أقل، كم تزدادين جمالا عند حيائك، وأحب هذه الصفة فيك، وأيضا لا تحتاجين إلي كتب مثل هذه لكي أقع في حبك فأنا من البداية أحبك.
أحقا تحبينني، والدهشة مازالت على وجهي، سألتك بفضولي المعتاد إذا ما هو اللغز الذي لم أحله.
-ضحكتي هذه عادتك الفضولية، كم أحبها، حل اللغز هو أني أحبك وعليك أنت أن تدركي هذا، كان عليك أن تسألي نفسك، لماذا ما زلت محتفظة بكلامك وبذلك الموقف الذي صار بيننا رغم أنه موقف يمكن أن يحدث دائما.
قاطعت كلامك، ولماذا احتفظ بذلك الموقف.
-لأنني أحببتك من البداية.
يالك من سر جميل، أعجبني الغموض هذا.
-بما أننا في المكتبة سوف أهديك كتاب إنتظري قليلا.
أتيتي إلي بعد لحظة حاملة في يدك ذلك الكتاب وأعطيتيه لي وأنت تقولين أتمني أن تعجبك فكرتي وأن تدركي قصدي.
كان كتاب بعنوان أتمني أن نكون أصدقاء، قلت لك وأنا أيضا أتمني ذلك.
أجبتيني ممثلة أنك لا تعلمين شيء ماذا تتمنين.
قلت لك لقد فهمت قصدك هذه المرة وأنا أيضا أريد أن تكوني صديقة لي.
-إبتسمت أعجبتني بديهتك، إذا سنلتقي مرة آخره ولكن بموعد هذه المرة.
قلت لك مكمله لكلامك وموعد قريب جدا.
-إبتسمت وقلت ليكن الغد إن أردتي، وودعتني بإبتسامتك الجميلة.
وأصبحت أيامنا ونحن سوية أجمل من أي شيء.
أتعلمين كلما أتذكر أيامي معك مازلت أشعر بنفس الأحاسيس، أشعر بنبضة الحب الأولى، وكأني لأول مره أعرفك أو أتذكرك، مازلت أتذكر جميع كلماتك ولا أستطيع نسيانها، إنها الذاكرة التي تربطني بك، أتعلمين كم هو متعب أن تكون الذكريات هي التي تشعرني بك، كم هو مؤلم عدم سماع صوتك أو رؤية عيناك الجميلة، أو لمس يديك التي تنبع حنانا.
كم هو متعب أن لا يبقى من أثرك شيئا لي سواء كتبك، ها قد أصبحت القراءة من أهم أولوياتي، وأصبح واجب عليا أن أقرأ كل يوم كما كنت تحبين أن أفعل، دائما ماكنت تشجعينني على القراءة، وفي كل مناسبة كنت تهدينني كتاب بعنوان مختلف عن سابقه، دائما كنت تختارين لي ما يناسب ذوقي، كنت أحب كيف تهتمين حتي بعناوين كتبي التي أقرأها، دائما ما كنت تتفوقين عليا بحبك وإهتمامك، لم أستطع يوما أن أجاري حبك لي، كان الحب يفيض من جميع حواسك، يديك عنوان للحنان، عيناك أجد فيها الأمان، صوتك كان دافئا، كلماتك تواسيني، حضنك كان بيتي، كنت صادقة في كل شيء معي، تنهمر دموعي كلما تذكرت كيف تراضينني إذا زعلت، تشعرينني وكأنني صغيرتك، أتذكر بعدما التقينا في المكتبة-ضحكتي وقلتي يالك من ماكره، ولكن لن أنسى، ماذا تريدين مني؟.
وأصبحنا صديقتين ووعدتيني أن يكون الغد موعدنا، وكان أول حضن لنا في هذا اللقاء، كم كان جميل ذلك الشعور، دائما كان حضورك قويا، تثبتيه بكل تفاصيلك، أتذكر أنك قلتي لي سنكتفي بالمحادثات بعد الآن إلي أن تشتاقي لي، قلتها والضحكة ممتزجه مع كلامك.
أرد عليك بنوع من الحزن، أنا أشتاق لك حتي وأنت جنبي.
-ضحكتي من نبرة صوتي، وقلتي ستكرهينني إن بقينا نلتقي كثيرا.
وافقتك ولكن بشيء من الحزن.
-قلتي لي أتريدينني أن أحزن.
قلت لك لا.
-إذا لا تحزني حتي لا يحزن قلبي.
بعدها بأيام كنت أحادثك فقلت لي أريد أن أقول لك شيء، إنني لا أحب المحادثات الإلكترونية.
رددت بنوع من العصبية، إذا لن أحادثك وأقفلت الهاتف، وحذفتك من بين أصدقائي وحظرت رقمك، ولم أجعل لك أي مخرج، حتي أنني لم أجعلك تكملين كلامك، كنت وقتها أظن أنني أزعجتك، بكيت وبكيت حتي فجأة سمعت صوتك وأنت تستأذنين بالدخول لغرفتي، جئتي مسرعة وحضنتيني، ومسحتي دموعي، وأنت تعتذرين لي، فتحت يدي ووضعت بعضا من الورق والظروف والأقلام، وقلت هذا كان قصدي، أحب محادثات الورق أكثر فأحفظها بقلبي وبين كتبي في درجي، لم أعرف ماذا أفعل، استحييت من غبائي وساذجتي، حضنتيني وأنت تضحكين، يالك من طفلة، أتعلمين كم أحب طفولتك هذه، بقينا هكذا نتحادث بالورق، لا أنكر أنني أحببت هذه الطريقة أكثر، وكأنه تحمل نبضات قلبنا ونحن نكتب، كنت شاعرة في كلامك، كنت تكتبين بطريقة وكأنك كاتبه، وكنت أرسل إليك ردود محاولة تقليد طريقتك.
لم يمر عليا يوم وأنت معي لم يكن جميلا، كنت أشعر بفيض حب، أشعر بصدقك، تمازحينني بكلماتك.
أتعلمين لا أستطيع نسيان ذلك اليوم الذي إتصلتي بي في الصباح على غير عادتك، عندما رأيت إسمك على هاتفي أحسست بخوف بقلبي؛ لأني تذكرت ذلك اليوم الذي سألتك، لماذا لا تتصلي بي صباحا؟
-أجبتيني عليك أن تخافي من اتصالي، لأني سأودعك يومها، كنت تتكلمين بحسرة، وكأنك تخفين شيئا.
أجبت على الهاتف، وقلبي يزداد خوفا، سمعت صوتك شعرت بشيء من الراحة.
-قلت أريد رؤيتك، أنني في المستشفى لا تتأخري فقد تجدينني ميته إن فعلت ذلك.
نزل كلامك عليا كالصاعقة لم أدري كيف إستطعت أن أنهض حتي من مكاني، وجدت نفسي في المستشفى أجري وأبحث عن غرفتك كالمجنونة، دخلت الغرفة وإذا بك تبتسمين لي كعادتك، حتي وأنت على فراش الموت مازالت إبتسامتك هي الأجمل، كيف أنت وصلت لهذه الحالة.
-قلت لي هذه أحب حالاتي، إنه الموت الذي لطالما كنت أنتظره دائما.
لا أعرف ما أقول هل أصرخ في وجهك! أرى حالتك لا تسمح بهذا، أأبكي، أو أحضنك، ماذا أفعل؟ لماذا تتركينني؟ كيف أعيش بدونك يانبض قلبي؟.
-تمسكينني بيديك الضعيفتين، أنا سأغادر الحياة، ولكن لن أغادر قلبك، كلما اشتقت لي، إقرئي كتاب ستجدينني بين أسطره، أعيدي قراءة رسائلنا الورقية، لا تبكي ولاتحزني ي لا أحزن فإني أحبك جدا.
وأغمضت عيناك، قلت إنتظري قليلا، هكذا كانت آخر جملة قلتها لك، وهكذا كانت نهايتنا تشبه بدايتنا.
#قادة_المستقبل_نيوز
جميع حقوق النشر محفوظة في هذه القناة :
المكتبة الوطنية العالمية لحقوق مقالات المواقعم.

0 تعليقات
أكتب تعليق يعبر عن رأيك عن هذا الخبر