اعلان الهيدر

قصة إنها أنا بقلم الكاتية : أماني بودرالي

 


 

 قصة إنًها أنا بقلم الكاتبة:   أماني بودرالي


أعلمُ جيدًا أنّ لكلٍّ منّا قصةٌ ما في حياتهِ، مواقفٌ يستحيلُ نسيانُها، أحاديثٌ لَن تغيبَ عن أذهانِنا أبدًا، فدون كلِّ هذا لن تعصفَ الحياةُ في منطقتكَ، ولن تنتصبَ الذكرياتُ فوقِكَ.


لَم أكُن أتحلّى بثقةِ نفس كبيرة لكن أوهمتُ نفسي بهذا، فبدوتُ و كأنَّ حذائي إذا لامسَ الأرضيّة لانشقَّت، اختلفتُ في كلِّ شيءٍ، حتى تفكيري لم يكن يومًا طبيعيًّا، لهذا سارَت حياتي عكسَ التيّارِ دائمًا شِئتُ أم أبَيْتُ، فقد سيرتني أفكاري التي سيطرَت على عقلي. 

لَم يتواطئِ الكونُ مع حزني يومًا، فحلَّت بي لعنةٌ لا نهايةَ لها، رَسمتُ الابتساماتِ على وجنتيَّ، لم تسقط لي دمعةٌ خارجَ غواهبِ سجني أبدًا، فالطفولةُ مرَّت حتّى ما زال طعمُها ولونُها بين عينيَّ. 

تعلَّمتُ الكثيرَ في سنٍّ مُبكِّرٍ، دَرستُ كلَّ من مرَّ بحياتي بصمتٍ حتى خَشيْتُ أن أعرفَ من لا يلزمُ عليَّ معرفته، ابتعدتُ عن كلِّ من كان يقلِّلُ من قيمت، فتكبُّري كان لعزّةِ نفسي.


لستُ بمعقدةٍ كما يعتقدُ البعضُ، فزيارتي للطبيبِ النفسي لم تكن رغبةً مني، بل لخوفِ والديَّ؛ لأني حَبستُ نفسي عن العالمِ، لم أعرف غيرَ طريقِ عيادةِ طبيبي النفسي وبيتِنا، لم يكن يبدو لي أنَّ نهوضي من الفراشِ بالشيء اللازم، لم أعد مهتمةً للحياةِ، كلّما أردْتُ أن أسعدَ تسلّل الحزنُ جوانبي لأتركَ دموعي ورموشي تتساقطُ فوقَ الوسادةِ التي اسودّت بمسكارتي الثمينةِ، بقيتُ على هذا الحال حتى لم يعد طبيبي مُتقبِّلٌ لسكوتي، ولا فراشي مُتقبِّلٌ لكلِّ نومي، مرَرتُ بالعديد من نكباتِ الحياةِ، فقدتُ الكثيرَ.


في يومٍ جديدٍ من أيّام الشتاء.. كم انتظرتُ هذا الفصل، جوٌ شتويّ خُرافيّ، كوبٌ من الشوكولا الساخنةِ المفضلةِ، أُحضِّرها بنفسي بعد أن قاطعتُ دخولي للمطبخ وقتًا ليس بالهيِّنِ.

 إنّها تُمطرُ بغزارةٍ، خرجتُ وكأنّي طفلةٌ صغيرةٌ تبلَّلت بالكاملِ، لأسمعَ ضجيجَ الأرواحِ وصراخَ الأصماءِ وأرى الكونَ بأعينِ العميانِ، بعد ذلك اليومِ تحرَّرتُ من كلِّ اكتئابٍ قيَّدني، وخرَجتُ لأواجهَ العالمَ، واجهتُ الكلَّ بِلا خوفٍ؛ لأنِي لا أملكُ شيئًا أخافُ ضياعه.  

وها أنا الآن أسردُ لكم هذا من وراءِ مكتبي، أشهرُ طبيبةٍ نفسيةٍ في بلدتي، لا شيءَ مستحيلٌ، فمهما مرَرنا بأزماتٍ في حياتنا فسنقفُ مرّةً أُخرى لا مُحال.


#قادة_المستقبل_نيوز


جميع حقوق النشر محفوظة في هذه القناة :  


 المكتبة الوطنية العالمية لحقوق مقالات المواقع. 

إرسال تعليق

2 تعليقات

أكتب تعليق يعبر عن رأيك عن هذا الخبر